محمد محمد أبو موسى

402

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » « 398 » يقول : « فان قلت : وما من دابة ولا طائر الا أمم أمثالكم وما معنى زيادة قوله « فِي الْأَرْضِ » ، و « يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » ؟ قلت : معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل : وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع ، وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه ، الا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها » « 399 » وقد يكون الوصف لتحديد المراد من الموصوف وتمييز مدلوله وذلك إذا كان دالا على أمرين والمراد تخصيص أحدهما كما في قوله تعالى : « وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ، إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ » « 400 » قال الزمخشري : « فان قلت : انما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين فقالوا : عندي رجال ثلاثة وأفراس أربعة ، لأن المعدود عار من الدلالة على العدد الخاص ، وأما : رجل ورجلان ، وفرس وفرسان ، فمعدودان فيهما دلالة على العدد فلا حاجة إلى أن يقال : رجل واحد ورجلان اثنان ، فما وجه قوله « إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ » ؟ قلت : الاسم الحامل لمعنى الافراد والتثنية دال على شيئين ، على الجنسية والعدد المخصوص ، فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما والذي يساق له الحديث هو العدد شفع بما يؤكده فدل به على القصد اليه به ، ألا ترى أنك لو قلت . انما هو اله ، ولم تؤكده بواحد لم يحسن وخيل أنك تثبت الألوهية لا الوحدانية » « 401 » ويدرك الزمخشري الملاءمة الدقيقة بين الصفات والموصوفين ويعينه على هذا تأمل بصير لمدلول الكلمات وايحاءاتها ، يقول في قوله تعالى : « لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ » « 402 » : « فان قلت : لم جعلت الشمس غير مدركة والقمر غير سابق ؟ قلت : لأن

--> ( 398 ) الأنعام : 38 ( 399 ) الكشاف ج 2 ص 16 ( 400 ) النحل : 51 ( 401 ) الكشاف ج 2 ص 475 ( 402 ) يس : 40